الثلاثاء , 26 ماي 2020
Home / Uncategorized / أخبار رئيسية / مساهمة فكرية للسيد محمد طائف المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم مولاي يعقوب فاس حول تدبير أزمة كورونا و ما بعدها

مساهمة فكرية للسيد محمد طائف المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم مولاي يعقوب فاس حول تدبير أزمة كورونا و ما بعدها

ماروك 24 ميديا

اليوم و قبل أي وقت مضى، السرعة مطلوبة للسيطرة على الأزمة الصحية لجائحة كورونا و الحد من أثرها على الاقتصاد الوطني. هذه الجائحة التي من الممكن أن تطول و لاسيما أنه ليس هناك اتفاق علمي على مدة بقائها مما سيؤدي إلى حصد المزيد من الأرواح و زيادة المخاطر.

لذا فالوقت يتطلب تعبئة عامة لكل الطاقات، بدل الاستسلام لواقع الحال، باعتماد مزيد من المرونة في التعامل مع الظرفية الحالية و اتخاذ اجراءات استباقية لما بعد كوفيد 19 بدل الاستمرار في تبني نفس الاجراءات المسطرية الجاري بها العمل. على غرار التعبئة الشاملة التي نادى بها صاحب الجلالة نصره الله فتحت الباب للانخراط التلقائي للأشخاص و المؤسسات الذين تبرعوا للصندوق الخاص بتدبير الجائحة (حوالي 33.5 مليار درهم )، الأمر الذى من شأنه أن يساهم في تجنب إفلاس مجموعة من المقاولات و إنقاذ الآلاف من فرص الشغل، خصوصاً وأنه تم أيضا اتخاذ اجراء جريء من طرف السلطات لفائدة المقاولات يتعلق بتأجيل سداد الأقساط المتعلقة بالقروض البنكية و توزيع إعانات مالية للمستخدمين الذين فرضت عليهم العطالة.

من جانب آخر و للتقليل من الصدمة الخارجية التي أدت إلى تراجع الطلب الخارجي على المنتوجات المغربية بما في ذلك المنتوجات الصناعية إضافة إلى الخدمات و خاصة السياحة، عمد المغرب إلى سحب مبلغ يفوق 3 مليارات دولار من خط الوقاية و السيولة المخصص لفائدته من طرف صندوق النقد الدولي نظرا للأثر السلبي للاندماج الاقتصادي الذي راهن عليه المغرب مع شركات تجارية أجنبية.

في حالة تمديد أمد الحجر الصحي الناتج عن الأزمة لتجاوز الآثار المدمرة للجائحة يفترض تبني مجموعة من الخطوات العملية و العاجلة في إطار تصور اقتصادي تضامني و متعدد الأبعاد يرتكز على :
 أولاً : يجب الاستمرار و المحافظة على التعبئة العامة التي انخرط فيها الجميع و اتباع أشكال تضامنية جديدة على غرار ما ثم انجازه من طرف الطاقات الشابة المغربية في مجال الطبي و الوقائي (صناعة الكمامات، اجهزة التنفس، اجهزة قياس الحرارة، ممرات التعقيم…) كما أن الرهان يتمثل في تعبئة مكثفة للموارد و الإمكانيات سواء العمومية أو الخاصة لمواجهة كوفيد 19 للحد من آثاره السلبية.

كما يتعين وضع شبكات اجتماعية للأشخاص الأكثر هشاشة سواء في القطاع المهيكل أو غير المهيكل و الذي يقدر عددهم حوالي في 8 ملايين، درع الأمان هذا سيمكن البلد من تجنب الأزمة و الاحتجاجات الاجتماعية التي يصعب السيطرة عليها في حال اندلاعها، هذه الشبكات من الممكن أن تأخذ عمليا طابعا تطوعيا ينخرط فيها الطلبة لما يتوفرون عليه من روح إيجابية على أن يتم تأطيرها من المجتمع المدني.

 ثانيا : يتعين المحافظة على النسيج الاقتصادي مهما كلف الثمن و لاسيما المقاولات الصغيرة و المتوسطة و كذا القطاعات الأكثر تضررا.

 ثالثا : يتعين وضع مشروع للبقاء، تتبناه الدولة و في اطار توافقي مع الفاعلين الاقتصادين، للمقاولات الكبيرة التي تشتغل في القطاعات الأكثر تضررا خصوصا السياحة و الملاحة الجوية و صناعة السيارات…، بحكم انها قطاعات جوهرية راهن عليا المغرب لتحقيق التنمية.

 رابعا : العمل على الحفاظ على استمرارية القطاعات الأساسية (الصحة و الفلاحة و الصناعات الغذائية… ) تحسبا لاستطالة أمد الجائحة. بالإضافة لذلك يتطلب الأمر من الآن فصاعدا الاستعداد لوقوع السيناريو الأسوأ على المديين المتوسط و البعيد المتمثل في ضمان قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية حتى حدود سنة 2020 مع تقييم الأثر على مستوى التكاليف و المداخيل.

من ناحية اخرى و نظرا لأهمية الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا يتعين ان يتم تدبيره بشفافية تامة و ذلك بنشر جميع العمليات المحاسبية المتعلقة باستعمال موارده المالية و من بين الطرق الناجعة المقترحة لهذا الغرض خلق منصة معلوماتية متاحة للعموم قصد الاطلاع على العمليات المتعلقة بهذا الحساب الخصوصي.

مرحلة ما بعد الازمة
من حسنات هذه الازمة انها فتحت النقاش من جديد عن جدوى النظريات النيو ليبيرالية حول دور الدولة المراقبة للاقتصاد و ما تلاها من إجراءات اعتمدتها المؤسسات المالية و الاقتصادية الدولية و تبثها الدول في اطار سياساتها العمومية.

اليوم على الدولة ان تعيد حساباتها خلال مرحلة ما بعد الأزمة فهي مطالبة أن تكون محركا للتنمية و ليس دولة مراقبة فقط بل دولة ذات رؤية استراتيجية و معبئة للموارد. وإن استدعى الامر يتعين الرجوع الى التخطيط الاقتصادي مع مخططات و برامج مرنة قابلة للتطبيق و منفتحة على المستقبل و لا تكون على شاكلة المخططات الإدارية المتصلبة و المتجاوزة التي عرفتها حقبة الستينات و بداية السبعينات من القرن الماضي.

كما يتعين إعادة الروح للدولة المتدخلة و لجوئها الى الاستدانة الداخلية و الخارجية من دون الاكتراث أحيانا الى ضرورة المحافظة على التوازنات الماكرو اقتصادية وزيادة نسبة العجز لتتوفر لدينا الموارد المالية اللازمة ليكون تدخلها ناجعا عبر الزيادة في الاعتمادات المرصودة لتمويل السياسات العمومية الموجهة للقطاعات الاجتماعية و لا سيما التعليم و الصحة.

كما أن الدرس المستفاد من الجائحة يؤكد بجلاء أن هدف تحقيق العدالة الاجتماعية لم يعد خيارا ضمن روزنامة من الخيارات الممكنة القابلة للنقاش و الاختلاف، بل أصبح هدفا جوهريا يرتبط بوجود الدولة و استمراريتها بوجوده. غير أن هذا الأمر لن يتأتى إلا بوجود قطاع عام قوي و فاعل و التراجع عن خوصصة القطاعات الحيوية و الاستراتيجية كالتعليم و الصحة.

إن إعادة النظر في السياسات العمومية و تبني سياسات يكون هدفها و غايتها المواطن و احتياجاته من شأنها أن تعيد الثقة في مؤسسات الدولة و المجتمع، خطوة جبارة ستمكن لا محالة من الانطلاق لبناء مغرب جديد بقيم إنسانية تقطع مع ثقافة الريع و الشعبوية و الفساد. و تمكن من تفجير الطاقات الخلاقة عبر برامج سياسية واضحة و مجدية تعطي للمعرفة العلمية المكانة التي تستحقها و تنبذ جميع الأشكال الميتافيزيقية و الشعبوية التي تستغل الدين و تحاول جاهدة تكريس واقع الحال لمزيد من الاستغلال و ضمان بقائها و ديمومتها.

يتعين زرع الأمل من جديد في الروح الجماعية بصفتها فطرة الله التي فطر الناس عليها جميعا من أجل استشراف آفاق مستقبل مغرب للجميع مبني على قيم إنسانية يهيمن عليها البعد الأخلاقي، و بإيمان راسخ في امكانياتنا و قدراتنا و مؤسساتنا لتحقيق التنمية و العدالة الاجتماعية بمضمون ديمقراطي يجد الجميع فيه ضالته.

محمد طائف المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم مولاي يعقوب

Check Also

ترحيل رشيد الغريبي العروسي من سجن عين السبع “عكاشة” بالدار البيضاء إلى سجن تولال 2 بمكناس

علمت اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين أن المندوبية العامة لإدارة السجون قد أقدمت في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *