الخميس , 5 دجنبر 2019
Home / Uncategorized / أخبار رئيسية / جبالة: قلق وخوف أبدي..

جبالة: قلق وخوف أبدي..

في ثمانينيات القرن الماضي كان سكان جبالة خاصة منهم سكان دائرة غفساي بإقليم تاونات مطاردون بسبب ديون القرض الفلاحي، حيث الكثيرون منهم كانوا لا يستطيعون التسوق من الأسواق الأسبوعية، وبدلا من ذلك كن النساء هن من يقمن بهذه المهمة النبيلة.
الكثيرون كانت تساق مواشيهم للبيع في الاسواق بسبب عجزهم عن أداء الديون المترتبة عنهم من طرف بنك الفلاحين.. وكل عملية دين كانت الفوائد تتضاعف وتتزايد، حتى أن من كان يقترض عشرة آلاف درهم، بعد مرور السنوات تتضاعف خمس مرات، وكان أغلب السكان، خاصة سنوات الجفاف، منتصف الثمانينيات، محرومين من البطاقة الوطنية ومن الزواج ومن السفر ومن الحركة، يعني كانوا سجناء في بيوتهم..
لكن الملك الحسن الثاني رغم ديكتاتوريته مع المعارضين وقمعهم، كان رحيما مع الآخرين، وكان الملك حين يتحدث يصبح كلامه أهم من كل القوانين، وفي تلك السنوات العجاف أصدر أمره الملكي النافذ بالتشطيب على ديون كل الفلاحين الصغار تجاه القرض الفلاحي، وتنفس الناس الصعداء وصاروا يدعون للملك، لأنه حررهم من متتبعات قضائية، ومن مطاردة رجال الدرك والقياد لهم، وأصبحوا أحرارا يمارسون حياتهم الطبيعية.
في أوائل التسعينيات ابتليت مناطق جبالة بالكيف.. فكانت الطامة الكبرى، ومنذ حينئذ، وسكان جبالة يعيشون في خوف وقلق مستمر، وعادوا لعهدهم القديم..
ممنوع التسوق..
ممنوع الزواج ..
ممنوع ولوج الإدارات..
ممنوع السفر..
بالتالي، ممنوع الحياة الطبيعية.
مطاردون من طرف الدرك
مطاردون من طرف القياد
مطاردون من طرف الشيوخ والمقدمين، رغم أن بعض هؤلاء يعتبرون من مزارعي الكيف، ولكنهم محميين..
المقدمين والشيوخ في جبالة أصبحوا أباطرة، وباتوا يرعبون الناس في حياتهم، وحتى بعد مماتهم، وأصبح هؤلاء بالإضافة لمن ذكرنا قبلهم يمثلون كابوسا مرعبا للسكان، وأصبح كل دركي يعادل نصف إله، وهكذا تعددت الآلهة في جبالة حتى أصبح الناس يعبدونهم من دون الله، بل أغلبهم مشركون..
إن هذا الرعب لا يمكن له أن يستمر إلى يوم القيامة، وأنه من حق هؤلاء الناس المحسوبين على الشعب المغربي أن يحيو حياة عادية كباقي عباد الله.
إنهم يزرعون الكيف أمام أعين كل السلطات، ويحصدونه وهي ترى وتسمع، ولكن هذه السلطة نفسها التي ترى وتسمع وتتابع، هي التي تطاردهم، وتصدر بحقهم مذكرات بحث.. كما أصبحت الشكايات الكيدية المجهولة تطارد حتى الأبرياء الصغار الذين لا يزرعون الكيف ولا يحصدونه، إنها حرب شرسة تقاد ضد الناس الذين لم تعرف التنمية سبيلا إلى مناطقهم.. فماذا يفعلون؟
إنه أمام الدولة خياران لا ثالث لهما.
أن تشرعن زراعة الكيف علنا بنصوص قانونية واضحة.
أن تمنع هذه النبتة بالقوة نهائيا وتفرض حصارا على جبالة كي يموتوا جوعا وعطشا..
ربما هناك خيار ثالث لكن حتى إذا فكرت الدولة في تنفيذه فسيأخذ وقتا طويلا، يتمثل هذا الخيار الذي نطالب به دوما وهو إنعاش مناطق جبالة عبر خلق أوراش التنمية المتمثلة في الطرق وإنشاء مصانع تشغل العاطلين، وإذا لم تكن كل هذه الخيارات قابلة للتنفيذ وعجزت عنها السلطة، فقد يبقى لي أنا خيار آخر واحد ووحيد، هو أن يتفضل جلالة الملك اقتداء بوالده الراحل، فيصدر قرار عفوه عن جميع المتابعين في ملفات الكيف وأقصد الفلاحين الصغار الجائعين وأستثني الأباطرة الكبار..
ياجلالة الملك، قلها كلمة نافذة، واصدره أمرا ملكيا ساميا، ألا يبقى أي متابع في موضوع قضية الكيف، من سكان مناطق جبالة المهمشة والمحرومة من كل شيء.
ياجلالة الملك، إن هؤلاء جزء لا يتجزأ من شعبك الكريم، فاعفو عنهم واستغفر لهم..
عبد النبي الشراط
الرباط 29 نوفمبر 2019

Check Also

قافلة صحية مجانية بميسور اقليم بولمان لجراحة العيون المياه البيضاء ايام 28-29-30نونبر 2019

  تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية الى تقريب الخدمات للساكنة و تنزيلا للمخطط الصحة رؤية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *